عبد الباقي مفتاح

110

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

فالاسم الشكور يستلزم ظهور الاسم المحيط . فجاء هذا الاسم في المرتبة السابعة متوجها على إيجاد العرش المحيط الذي استوي عليه الرحمن فهو أعلى الأجرام النورانية ولهذا كانت حكمته علية حتى إن الشيخ عبد الكريم الجيلي جعله أعلى المراتب الكونية قاطبة فيقول في الباب 45 من كتابه " الإنسان الكامل " . ( والذي أعطانا الكشف في العرش مطلقا إذا أنزلناه في حكم العبارة قلنا بأنه فلك محيط بجميع الأفلاك المعنوية والصورية . سطح ذلك الفلك هي المكانة الرحمانية . ونفس هوية ذلك الفلك هو مطلق الوجود عينيا كان أو حكميا . ولهذا الفلك ظاهر وباطن فباطنه عالم القدس وهو عالم أسماء الحق سبحانه وتعالى وصفاته ، وعالم القدس ومجلاه هو المعبر عنه بالكثيب الذي يخرج إليه أهل الجنة يوم سوقهم لمشاهدة الحق . وظاهره عالم الإنس وهو محل التشبيه والتجسيم والتصوير ولهذا كان سقف الجنة ) انتهى . ويقول الشيخ عنه في الفتوحات ما خلاصته : ( العرش أعظم الأجسام من حيث الإحاطة فهو العظيم جرما وقدرا وبحركته أعطى ما في قوته لمن هو تحت قبضته فهو الكريم لذلك ، وبنزاهته أن يحيط به غيره من الأجسام هو مجيد . وباستواء الرحمن عليه أعطاه النفس الرحماني روحا من أمره فكان مجموع كل موجود في العالم صورته وروحه المدبر له . والكلمة العرشية من النفس الرحماني واحدة وهو الأمر الإلهي لإيجاد الكائنات . ولمقعره ظل فيه من الراحة ما لا يقدر قدرها ، وذلك الظل يحجب نور الرحمن . وتحته كنوز كثيرة منها الكنز الذي خرجت منه لفظة " لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم " وهذا الكنز هو آدم صلوات اللّه عليه وسلامه ، وله قوائم نورانية على الماء الجامد الذي مقره على الهواء البارد . وذلك الهواء نفس الظلمة التي هي الغيب ، وفيها يكون الناس على الجسر إذا بدلت الأرض غير الأرض تبديل صفة لا تبديل عين . وقد خلق اللّه تعالى ملائكة من أنوار العرش يحفون به وله اليوم أربع حملة من الأملاك لقوائمه الأربع وكل قائمة مشتركة بين كل وجهين إلى حد كل نصف وجه . وجعل أركانه متفاضلة فأفضلها قائمة الرحمانية الكبرى الجامعة وعلى يمينها قائمة الرحمة التي لا شدة فيها ، وعلى يسارها قائمة الشدة والقهر ، وتقابلها الرابعة وهي على صورتها فهي نور وظلمة وفيها رحمة وشدة . وفي نصف كل وجه قائمة ، فهي ثمانية يحملها يوم القيامة ثمانية وهم في الدنيا أربعة . ويراد بالعرش أيضا الملك وحملته هم القائمون بتدبيره ، وهو محصور في جسم وروح وغذاء ومرتبة فآدم وإسرائيل للصور ، وجبريل ومحمد للأرواح ، وميكائيل وإبراهيم للأرزاق أي الغذاء ، ومالك للوعيد ورضوان للوعد ، وتمت الثمانية فالظاهر منها في الدنيا أربعة الصورة والغذاء والمرتبتان ويوم القيامة تظهر الثمانية بجميعها للعيان . وهذه الثمانية